السيد محمد الصدر
473
تاريخ الغيبة الصغرى
خامسا : نزول الترك الجزيرة : وأرض الجزيرة هي أرض العراق فيما بين النهرين ، وهو اصطلاح قديم ومعروف . وقد بقيت هذه الأرض تحت الحكم العثماني التركي ردحا طويلا من الزمن ، يبدأ من عام 941 هجرية ، ويستمر بقية القرن العاشر والقرون التي تليه حتى القرن الرابع عشر الحالي ، حيث سقط حكمهم عام 1335 هجرية ، بالاحتلال البريطاني للعراق « 1 » أثناء الحرب العالمية الأولى . وهذه من التنبوءات التي حدثت بعد صدور الحديث وكتابته في المصادر بعدة قرون . حيث توفي الشيخ المفيد صاحب الارشاد عام 413 « 2 » . وحصل الاحتلال التركي للعراق بعده بخمسمائة وثمانية وعشرين عاما . إذن فهو من هذه الناحية ، كعدد مما سبق ، تنبوءا بالغيب على مستوى المعجزات . سادسا : نزول الروم الرملة : والروم في لغة عصر المعصومين عليهم السلام ، هم الأوربيون بشكل عام ، كما سبق أن ذكر في تاريخ الغيبة الصغرى « 3 » . والرملة منطقة في مصر ومنطقة في الشام . وعلى كلا الحالين يكون هذا التنبؤ اخبارا عن الاستعمار الفرنسي ، أما إلى مصر بقيادة نابليون بونابرت في حملته المشهورة ، أو إلى سوريا حيث بدأ الاحتلال الفرنسي فيها بإخراج العثمانيين عنها بعد الحرب العالمية الأولى . وعلى أي حال ، فالنّبوءة واقعة وصحيحة على المستوى التاريخي . وهذه أيضا من التنبوءات الاعجازية التي سجلت في المصادر قبل حدوثها بقرون . سابعا : خلع العرب أعنتها وتملكها البلاد ، وخروجها عن سلطان العجم : وهو ما نعيشه في هذا العصر ، عصر الثورات في البلاد العربية بقصد التحرر من الاستعمار الأجنبي ، وسيطرة أشخاص من أهل البلاد على الحكم . وخلع الأعنة تعبير مجازي أما عن الثورة أو عن الانحراف عن زمام الدين
--> ( 1 ) دليل خارطة بغداد ، ص 286 إلى ص 295 . ( 2 ) أنظر الكنى والألقاب ، ج 3 ، ص 171 ، ط النجف 1376 - 1956 . ( 3 ) أنظر ص 256 وما بعدها .